السيد شرف الدين
271
النص والإجتهاد
( قال ) : وما هذا إلا تغيير للأحكام تبعا للأحوال ، وذلك تقدير لظروف خاصة لا بد من تقديرها دفعا للضرر والحرج ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ضرر ولا ضرار " ( 390 ) وقال الله سبحانه وتعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 391 ) ( قال ) : وليس ذلك في الحقيقة تعطيل للنصوص بل أعمال لها على ضوء المصلحة والظروف . انتهى بلفظه . قلت : أما نحن الإمامية فإن لدينا عن أئمة العترة الطاهرة . نصوصا تحكم على الأصل النظري في ذلك ، لتصريحها بأن المفقود إذا جهل خبره ، وكان لزوجته من ينفق عليها ، وجب عليها التربص إلى أن يحضر ، أو تثبت وفاته ، أو ما يقوم مقامهما . وإن لم يكن ثمة من ينفق عليها فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فإن فعلت بحث الحاكم عن أمره أربع سنين من حين رفع أمرها إليه ، في الجهة التي فقد فيها إن كانت معينة وإلا ففي الجهات الأربع ، ثم يطلقها الحاكم نفسه ، أو يأمر الولي . والأحوط تقديم أمر الولي به فإن امتنع طلق الحاكم لأنه مدلول الأخبار الصحيحة ، وإنما يصح هذا الطلاق بعد المدة ، ورجوع الرسل أو ما في حكمه ، وتعتد بعده عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، وتحل بعد العدة للزواج ، فإن جاء المفقود في العدة فهو أملك بها ، وإلا فلا سبيل له عليها ، سواء أوجدها قد تزوجت أم لا . هذا مذهب الإمامية في المسألة تبعا لأئمتهم عليهم السلام ( 392 ) .
--> ( 390 ) قاعدة لا ضرر ولا ضرار : القواعد الفقهية للبجنوردي ج 1 / 176 ، وقد أورد الشيخ الأنصاري هذا الحديث بطرق متعددة في رسالة خاصة طبعت ملحقا في آخر المكاسب له طبع إيران ، القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ص 22 . ( 391 ) سورة الحج : 78 . ( 392 ) تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج 2 / 340 ، جواهر الكلام ج 32 / 288 الروضة البهية للشهيد الثاني ج 6 / 65 ، وسائل الشيعة ج 14 ك النكاح باب - 44 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة وج 15 / 389 باب - 23 - من أبواب أقسام الطلاق .